السيد تقي الطباطبائي القمي
352
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وآله مردد بين الافتراء الذي يكون كذبا خاصا وبين كونه حال الجنون والاخبار حال الجنون لا أثر له . إذا عرفت ما تقدم نقول أن التورية لا تكون من مصاديق الكذب بل من مصاديق التكلم بما هو خلاف الظاهر وبعبارة أخرى الموري يوري مقصده عن السامع فالتورية ما يكون ظاهره مخالفا لقصد المتكلم وبعبارة أخرى : التورية انتفاء الكذب موضوعا إذ الكذب باعتبار مخالفة الحكاية للواقع فلا مخالفة في ظاهر الكلام بل المخالفة في عدم تطابق الحكاية مع الواقع وأما التورية فهي عدم تطابق ظهور الكلام مع مراد المتكلم . ان قلت أن الموري يصدق عليه انه تلفظ بكلام كاذب فهو كاذب قلت يرد عليه أولا النقض بما لو تلفظ وتكلم بكلام كاذب لغير غاية الاخبار بل لغاية أخرى فهل يكون مثله كاذبا في قوله ويصير فاسقا ؟ كلا . وثانيا : نجيب عن الاشكال بالحل وهو أن تحقق عنواني الصدق والكذب بالنسبة إلى المتكلم يتوقف على قصد الحكاية والاخبار فعلى هذا تكون التورية مغايرة للكذب موضوعا فجوازها على طبق القاعدة الأولية إذ لا مقتضي لحرمتها ولذا قيل أنه لا يتحقق عنوان الاضطرار إلى الكذب مع امكان التورية فلا يجوز الكذب مع امكان الفرار عنه بالتورية . وتدل على جوازها جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يستأذن عليه فيقول للجارية قولي ليس هو هاهنا قال : لا بأس ليس بكذب « 1 » . ويؤيده خبر الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنه قال : ما فعله كبيرهم وما
--> ( 1 ) الوسائل الباب 141 من أبواب أحكام العشرة الحديث 8